01-01 جوامع الکلم المجلد الاول – رسالة ابي‌الحسن الجيلاني ـ مقابله

رسالة في جواب السيد ابی الحسن الجيلاني

من مصنفات الشیخ الاجل الاوحد المرحوم

الشیخ احمدبن زین الدین الاحسائی اعلی الله مقامه

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 4 *»

بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين

رسالة في جواب السيد ابوالحسن الجيلاني

اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي ان سيدنا الاجل الاكرم قد ارسل اليّ بسؤال طلب مني بيانه و انا في تفرق الاحوال و تشتت البال فكتبت له ما سنح بالخاطر علي سبيل الاستعجال و الي اللّه المصير.

قال سلمه اللّه تعالي: و الاستدعاۤء من جناب الامجد و الفاضل الاوحد ان يشرح لي حقيقة العقل و النفس و الروح و مسمّياتها الثلاثة هل هي متعدّدة كاسمائها ام لا و ان كانت عديدة فما الفرق بينها و حقيقة كلّ واحدٍ منها؟

اعلم ان العقل جوهر نوري دَرّاك بذاته للاشياۤء قبل وجوداتها المتشخصة له مادة و صورة مادته الوجود الذي هو هيئة المشية و صورته الرضا و التصديق و التسليم و الطاعة التي هي صبغة اللّه و هيئته هيئة الالف القاۤئم لبساطته تألّف من معاني نفسه المجرّدة عن المادة الملكية و الملكوتية و عن المدّة الزمانية و عن الصورة المثالية و النفسيّة فهو النور المشرق من صبح الازل و الماۤء الذي به حيوة كل شي‌ء الذي نزل علي ارض الجرز و هو ملك له رؤس بعدد الخلايق من خلق و من لم‌يخلق و هو اسم اللّه الذي اشرقت به السموات و الارضون و هو المذكور في سورة النور و هو القلم الذي جري في اللوح بما كان و ما هو كاۤئن الي يوم القيمة و هو اوّل خلق من الروحانيّين عن يمين العرش و هو ركن العرش الابيض هذه الكلمات اشارة الي العقل الكلي في الجملة.

و اما العقل الجزئي فهو رأس من العقل الكلي و ذلك لان الشخص له مرءاة عن يمين قلبه مركبها الدماغ لان وجهها الي جهة العلوِّ فاذا اعتدلت امزجتها صفت فانطبع فيها نور وجه ذلك الرأس المختص بذلك الشخص علي هيئة العقل الكلّي في مراياه المتسلسلة الي الدماغ لانه ينطبع ذلك النور في مرءاة الروح و تلك المرءٰاة و المنطبع فيها تنطبع في مرءاة النفس و الجميع

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 5 *»

 ينطبع في مرءاة الطبيعة و الجميع في مرءٰاة الهبا و الجميع في مرءاة المثال و الجميع في مرءاة الدماغ من القلب فتعلّقه بدماغ الانسان علي هذا النحو و هذا معني انه ليس له ارتباط بالاجسام و انه مفارق و انه متعلق بها تعلّق التدبير فحقيقته فيك انه نور من العقل الكلي اي ظهوره لك كظهور الشمس بنورها لك و نور الشي‌ء هيئته و هو ذلك الانطباع المشار اليه و هيئة العقل الكلي هي مادة العقل الجزئي و انطباع تلك الهيئة في تلك المرايا علي حسب كبرها و صغرها و صفاۤئها و كدورتها و استقامتها و اعوجاجها و جهتها و رتبتها و لونها بحيث تحصل من ذلك الانطباع للمنطبع من تلك المرءاة هيئة تشبه الهيئة المنطبعة او تقاربها في الشبه او تخالفها في الجهة او الوضع هي صورة العقل الجزئي و بهذه الهيئة الحاصلة من المرءٰاة تختلف العقول الجزئيّة كما تري ما ينعكس عن المرايا المختلفة كماً و كيفاً و جهة من نور الشمس اذا اشرق عليها مختلفاً مع انّ نور الشمس لا اختلاف فيه و اشراقه علي المرايا ايضاً غير مختلف فما شابه الكلي منها او قاربه في الشبه فهو عقل شرعي اي ما عُبِدَ به الرحمن و اكتسب به الجنان و ما خالف فهو النكراۤء و الشيطنة فذلك النور المشرق من الكلّي المنطبع في المرايا الجزئية هو جوهر نوري بسيط درّاك بذاته للاشياۤء التي يسعها قبل وجوداتها المتشخصة و هو الالف القاۤئم فيك و القلم الجاري و هو المعاني المجرّدة عن الماۤدّة و المدّة و الصورة و هذا العقل اوّله مطبوع و يختلف في القوة و الضعف بسبب كثرة التراب الذي يضعه الملك و يموثه في النطفة الامشاج التي تكوّن منها فان كان كثيراً قوي المطبوع و الا قلَّ و بالمطبوع المكتسب و يختلف المكتسب باختلاف جهة استخراج غوره فيقوي و يصلح اذا كان مستخرجاً غورهُ بالحكمة ثم بهما يكون المستفاد و بالفعل علي الخلاف في ايّهما اوّل و عندي ان المستفاد اوّل و بالفعل هو النهاية و اللّه سبحانه الموفق و المعطي.

و امّا النفس اذا اطلقت فلها اربع حقاۤئق: الاولي النباتيّة و هي نفس نامية تكوَّنت من العناصر الاربعة حيث امتزجت معتدلة و معني امتزاجها ان الجزء

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 6 *»

الناري استحال هواۤء و ركد هو و الجزء الهواۤئي فكانا ماۤء مع بقاۤء كيفهما و جمدا هما مع الجزء الماۤئي و هو جزءان في الجزء التّرابي و ذاب الجزء التّرابي معها فكرّت عليها عبيطات العناصر حتي كانت الاربعة شيئاً واحداً في دورَين و هو معني اعتدالها فكانت غذاۤءً معتدلاً فجري فيه اثر اشعة الشعور و الاحساس و الاختيار فتحرّك و نما بفاضل تلك الصفات الحيوانية و هذه مقرها الهاضمة من الكبد و تستمد من لطاۤئف الاغذية التي كانت كيموساً ان كانت في الحيوان و انبعاثها من الكبد لان ذلك الكيموس هو الحافظ لها و ان كانت في النبات فمن اللطاۤئف التي كانت كيلوساً اذ لا كبد لها و انّما القوّة الهواۤئيّة بمعونة عبيطات العناصر تهيِّي‌ء كيلوساً يكون غذاۤء لتلك النفس النامية النباتية فافهم و امّا النفس النامية البرزخية التي هي واسطة بين النباتية و بين رتبة المعادِنِ كالتي في المرجان فان فيها قوي معدنية تجذب اجزاۤء مشاكلة بفاضل صفات النباتيّة تنمو بها و لا‌ كيلوس لها و انما تنمو من جهة جانبها الاعلي الذي هو جهة النباتيّة و انّما حكم بتوسطة هذه القوّة من حكمهم بنفي الفاصلة بين اجزاۤء الوجود لِمَنْعِهِمْ الطَّفْرة في الوجود و لهذا قالوا انّ المرجان واسطة بين المَعٰادِنِ و النَّبات و لا ريْبَ اَنّ فيها من الشعور و الاحساس و الاختيار بنسبة ما فيها من الوجود و قد نبّهنا علي ذلك في الفواۤئد فمن اراد الاطلاع عليه طلبه هناك.

الحقيقة الثانية النفس الحيوانيّة و هي نفس حسية تكوّنت من قوي الافلاك و ذلك لان العلقة الدم التي في تجاويف القلب الصنوبري التي هي بمنزلة الفتيلة للسراج فيها دم اصفر قد استجنّت فيه الطباۤئع الاربع الحرارة و الرطوبة و البرودة و اليبوسة فيتألّف عنها من الدم الاصفر الذي هو بمنزلة الدهن للسراج ابخرة في تلك الطباۤئع من كل طبيعة جزء و من البرودة جزءان فتنضج بما فيها من تلك الطباۤئع بمعونة القوي الفلكية نضجاً معتدلاً حتي يحصل منها شي‌ء واحد معتدل نضجه بما وقع عليه من الافلاك من قواها و اشعّة كواكبها مُتَهيِّئٌ لقبول تأثيرات تلك النفوس الفلكية و ذلك في ثلاثةِ ادوارٍ فهو بمنزلة

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 7 *»

الدخان الذي قد استحال بالنار من الدهن حيث تهيّأ لتعلق النار به و انفعاله بالاستضاۤءة عن النار و الحافظ له الاجزاۤء الدهنية المقاربة للدخانية بمجاورة النار كذلك ذلك البخار المعتدل نضجه بمنزلة الدخان المنفعل بالاستضاۤءة و الحافظ له ما يتهيَّأُ له من الابخرة المصاحبة لتلك الطباۤئع التي تعلقت بالعلقة في القلب فانبعاثها من القلب و هو مقرها لاستمدادها من الحافظ لها مما يتهيّأ له من تلك الابخرة فينفعل هذا البخار عن النفوس الفلكية لارتباطها به و تعلقِها كارتباط النار بالدخان بالحركة و الشعور و الاحساس و الاختيار التي هي آثار تلك النفوس فتتعلق بهذا البخار لما بينهما من المشاكلة و المقاربة و معني تهيّأ ذلك البخار لقبول تلك القوي من تلك النفوس ان اعتدال نضجه يقتضي تهيُّأَهُ بهيئٰات تلك النفوس المستلزمة لتعلق آثارها به بواسطة ذلك التهيئ و تلك الاثار هي قواها الفعلية التي هي صفات ذواتها من الحركة و الشعور و الاحساس و الاختيار و اقتضي ذلك النضج المعتدل لذلك التهيئ لقربه منها و مشاكلته لها لكمال النضج و الاعتدال كذلك الدخان في السراج لكمال نضجه قارب النار و شاكلها اي تهيّأ بهيئتها حتي ظهرت آثارها اي قواها عليه فاشتعل بتلك الاثار و استضاۤء بتلك القوي و معني الحافظ له عن التهافت انه يستمد من تلك الاجزاۤء المقاربة للدخانية كما ان النفس الحيوانية تستمد من لطاۤئف الاغذية التي تصل الي الدم الاصفر فتجول عليه الطباۤئع الاربع و تكرّ عليه الافلاك بقواها و كواكبها باشعّتها حتي يعتدل نضجها فتتهيّأ بمجاورة النفوس الفلكية كما مر فهذه هي النفس الحيوانية و التي قبلها هي النباتية و هما اذا فارقتا بسبب تحلّل اۤلاتهما عادتا الي ما منه بُدِئتا عود ممازجة لاعود مجاورة لان النباتية تعود الي الطباۤئع الاربع و ما فيها من آثار الشعور و الاحساس و الاختيار تعود الي النفوس الحيوانية و تلحق بها لانها آثارها كما يلحق نور الشمس المنبسط علي الارض بالشمس اذا غربت و الحيوانية تعود الي نفوس الافلاك لانها آثارها كذلك.

الحقيقة الثالثة النفس الناطقة القدسية و هي الشي‌ء اي الانسان حقيقة و اصله مركب تركيبين في الخلق الاول من وجود و ماهيّة و في الخلق الثاني من

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 8 *»

 مادة و صورة اي من وجود ثانٍ و هو الخلق الاول كالخشب فانه مركب من مادة و صورة نوعية و امّا الصورة فهي الماهية الثانية كالسرير المركب من الخشب و الهيئة الشخصيّة فالانسان كَالسَّر۪ير و هو النفس الناطقة و هو المعبّر عنه بانا و المعنيّ باَنتَ و ذلك هو الذي من عرفه فقد عرف ربه الا انّ وجه هذه المعرفة مختلف فقد يراد به ان يعرفها بالنسبة الي ظاهرها علي اختلاف انظارهم فمنهم من يقول معناه انّ ما سواها لها فكما تقول جسدي و جسمي و وجودي و عقلي و نفسي و تنسب كل ما سواها اليها فهي لها كذلك يقول اللّه عرشي و سماۤئي و ارضي و بيتي و عبدي فينسب كلّ شي‌ءٍ الي ملكه فاذا عرفها بهذه النسبة عرف اللّه و منهم من يقول معناه انها ليست في مكان من الجسد و لايخلو منها مكان منه و انّها تدبره بلاتعلق و لا حلول و لا اتّحاد و لا مباينة ذاتٍ و انفصال كذلك اللّه تعالي بالنسبة الي خلقه و منهم من قال معناه انه يعرف نفسه بالفناۤء و يعرف ربه بالبقاۤء و اذا عرف نفسه بالحدوث عرف ربّه بالقدم و اذا عرف نفسه بالحاجة عرف ربّه بالغني و اذا عرف نفسه بالجهل و العجز عرف ربّه بالعلم و القدرة و هكذا و منهم من يقول انه من باب التعليق علي المحال فانّ المخلوق لايعرف نفسه و لو عرف نفسه عرف ربّه لكنه لايعرف ربّه بالكُنه فلايعرف كنه نفسه و هو كما تري و قد يراد به ان يعرفها علي ما هي عليه و اليه الاشارة بقول اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل محو الموهوم و صحو المعلوم و حقيقة النفس الناطقة انّها مثال فعل اللّه سبحانه اي المشية فهي الصورة في نفسها و اليه الاشارة بقول علي عليه السلام و القي في هويّتها مثاله فاظهر عنها افعاله و ليس المثال غير الهوية كما يتوهم من العبارة بل هو نفس الهوية و هو معني قولنا فهي الصورة في نفسها فهي للمشية كالنور للمنير و كالصورة في المرءاة للشاخص و كالكلام للمتكلم و انما مثّلتُ بالثلاثة لتعرف ان الثلاثة واحد في المثال فما خفي عليك من شي‌ء في احدها طلبته في الاخر و الي ما ذكرنا من ان المثال نفس هويّته الاشارة بقول علي عليه السلام تجلّي لها بها و بها امتنع منها و هذه النفس جوهرة اصلها الالف المبسوط و الكتاب المسطور ابرزتها مشية اللّه من كتابه

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 9 *»

 المكنون فظهرت باسمه البديع من اسمه الباعث مشرقةً علي قدر مددها من الالف القاۤئم في مراتب تعيّناتها و مشخّصاتها كما تبرز النارَ حركةُ القادح بحكّ الزناد علي الحجر فتظهر النار مشرقة علي حسب يبوسة الزِّناد و صلابة الحجر و تلزّز اجزاۤئه و اعتدال الحكِّ و قوّته و ضعفِه و هذه النفس قد سكنت ارض الحيوة و هي المشار اليها بقول اميرالمؤمنين عليه السلام مقرها العلوم الحقيقية و قوله عليه السلام و ليس لها انبعاث اي ليس لها انبعاث من الانسان كالنباتية انبعاثها من الكبد و كالحيوانية انبعاثها من القلب لا انه لا انبعاث لها اصلاً لكن لمّا كان انبعاثها من الفؤاد و هو لايعرفه الناس الا انه القلب الذي هو اللحم الصنوبري قال عليه السلام ليس لها انبعاث مع انه قال عليه السلام مقرّها العلوم الحقيقيّة كما قال في النباتية مقرها الكبد و قال عليه السلام و انبعاثها من الكبد و قال في الحيوانية مقرها القلب و قال و انبعاثها من القَلب و الناطقة القدسيّة كذلك انبعاثها من مقرّها و لكن لهذه العلة قال ليس لها انبعاث مما يعرفون اذ لو قال و انبعاثها من العلوم الحقيقية لكان يقال عليه انها في الانسان و ليست العلوم الحقيقية في الانسان فكتم الحكمة عن غير اهلها و البيان واحِد و هذه لها حافظ يستمد منه و هي التأييدات العقليّة و هي ما يرد من الالف القاۤئم علي الالف المبسوط لخصوصها و العلوم الحقيقيّة هي ذرّات الوجود الذاتية كلٌّ في رتبته علم بتلك الرتبة و هذه اذا فارقت عادت الي ما منه بُدِئَتْ عود مجاورة لا عود ممازجة لانها خلقت للبقاۤء فما فقدت نفسها و لا تفقد نفسها ابداً و الحاصل ان هذه النفس القدسيّة ذكر بعض احوالها و مباديها و افعالها يحتاج الي ذكر مقدّمات و بسط كلام لايحتمله المقام.

الحقيقة الرابعة النفس اللاهوتية الملكوتية و هي قوة لاهوتية نوريّة و جوهرة بسيطة اصلها الربوبيّة و هي حيّة بالذات اي ذاتها حيوة و هي نور اخضر منه اخضرت الخضرة و هي مبدء الموجودات كما ان خيالك مبدء لما تحدث من الصور التي اخترعتها بخيالك لانها هي النفس التي ذكرها عيسي المسيح عليه السلام في قوله و لااعلم ما في نفسك انّك انت علام الغيوب فهي ذات اللّه العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنّة المأوي و هي النفس المطمئنّة الرّاضية

 

                    «* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 10 *»

 المرضيّة و هي الالف المبسوط في اسم الرحمن الذي استوي به علي العرش فاعطي كل ذي حقّ حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه و الي تلك اشار اميرالمؤمنين عليه السلام بقوله و انا النقطة تحت الباۤء لانها هي الباۤء و هي الكتاب المكنون و حجاب الزبرجد و اصلها العقل الذي يشار اليه بالالف القاۤئم لانه انبسط بها و معني قوله عليه السلام انه سبحانه امر القلم فكتب في اللوح ما كان و ما يكون الي يوم القيمة.

و امّا الروح فقد يطلق علي العقل قال عليه السلام اول ما خلق اللّه روحي اي عقلي و قد يطلق علي النفس و لهذا يقال قبض روحه، يطلق علي العقل لعدم الصورة و يطلق علي النفس لوجود الرقيقة فهو الواسطة بين العالمين و البرزخ بين المختلفين لانه الذر الاول و هو نور اصفر منه اصفرت الصفرة و قال صلی الله عليه و آله الورد الاصفر من عرق البُراق فالروح هو اللام و العقل هو الالف و النفس هو الباۤء فصورة العقل هكذا و صورة الروح هكذا و صورة النفس هكذا فهذه الثلاثة متعدّدة مختلفة فحقيقة العقل معانٍ فهو للموجود كالنطفة و حقيقة الروح رقاۤئق فهو للموجود كالمضغة و حقيقة النفس صُوَر فهو للموجود كالعظام بعد ان تكسي لحماً.

قال سلمه اللّه تعالي : و انّ التمايز في عالم الارواح باي شي‌ء و انّ النفس النباتية و الحيوانية و الناطقة و الالهية هل هي نفس واحدة تترقي من الجماديّة الي النباتية و من النباتية الي الحيوانية و من الحيوانية الي الناطقة و من الناطقة الي الالهية ام متعددة.

اقول اعلم ان التمايز بينها بما اشرنا اليه ان العقل هو المعاني المجردة عن المدة الزمانية و المادة العنصرية و الصورة الجسمية و المثالية و النفسية و هذا المعني هو المعبر عنه بالنور الابيض و بالالف القاۤئم و ذلك لشدة تجرّده و بساطته بالنسبة الي من دونه و انّ الروح هو الرقاۤئق المجرّدة عن المدّة الزمانية و المادة العنصرية و الصور الجسمية و المثالية و النفسية لان الرقائق ليست صوراً و انّما هي مبادي الصور الا انّها انزل رتبة من المعاني و لهذا كان يعبّر عن معانيها

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 11 *»

 بالنور الاصفر و باللام و ذلك لان تجرّده و بساطته اضافية و ان النفس هو الصور المجردة عن المدّة الزمانية و الماۤدّة العنصرية و هو المعبر عنه بالنور الاخضر و بالالف المبسوط و ذلك لان تجرده و بساطته اسفل مراتب الثلاثة فالتمايز بينها بمعانيها و بالوانها و بمراتبها و اما ان النفس متعددة ام لا فهذا تقدمت الاشارة اليه بانّها متعددة و انها ليست بواحدة تترقي من اسفل الي اعلي بل كلّ واحدةٍ في مرتبتها غير الاخري نعم اذا كملت السفلي ظهرت لها العليا و تعلّقت بها علي ما اشرنا اليه علي ترتيب ذكرها لا غير لترتّب ذرّات الوجود علي المقتضي الطبيعي.

قال سلمه اللّه تعالي: و ان كل واحدة من النفوس المذكورة قبل ايجاد البدن موجودة و شاعرة بنفسها ام حادثة بحدوث الابدان مثل السّكر في قصبه و نَور الشجر في شجره او نفرق بين الناطقة و غيرها و بعد بين الكُمّل و غيرهم.

اقول: اعلم ان النفوس اذا نسبتها الي الابدان في التقدم و التأخر كان لها الحكمانِ لانك ان اردتَ تقدّمها زماناً فالابدان متقدّمة زماناً علي النفوس و ذلك لان النطف التي تنزل من شجرة المزن من عليّين و التي تصعد من شجرة الزقوم من سجين انّما تكون ماۤءً غليظاً قد انحلّ فيه قدر ربعه من لطيف التراب و النفوس المشعرة الحسّاسة في تلك النطف في غيبها كالشجرة في غيب النواة فاذا نزلت النطفة و اختلطت بنبات الارض حتي استحالت نطفة من منيّ تمني و تنقّلت من الارحام علقة ثم مضغةً ثم عظاماً ثم تكسي لحماً كانت النفس قوّة فيها مربّية لها بتدبير الاسم المربّي الذي هو قدّر و هو ذكر للملك الحامل لركن العرش الايسر الاعلي فاذا انتقلت النطفة من رتبة الي اعلي منها قربت (فربت ظ) النفس بجهة تعلّقها من الجسم حتي تتم خلقته فتظهر فيه باحساسها و شعورها و ذلك كالحلاوة في قصب السكر و الدهن في لب اللوز فانّهما يظهران بالتدريج حتي يتم ايناعهُ فيكون معني تقدم الجسم عليها في الزمان وجوده قبل ظهورها باحساسها و شعورها و ان اردت تقدّمها الذاتي في الدهر فالنفوس قبل الابدان لانها حيث وجدت فهي قبل الاجسام باربعة اۤلاف عام لانّ رتبة المجرّد حيثما

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 12 *»

 وجد قبل رتبة الاجسام لانه من علله البعيدة و القريبة و العلة سابقة علي المعلول كما ان سببه الذي هو الدهر سابق علي سببها الذي هو الزمان لانّه روح الزمان ألاتري انّك اذا سمعت مني كلاماً يوم الجمعة اوّل النّهار آخر شهر عاشوراۤء سنة الرابعة و العشرين بعد المأتين و الالف و هو وقت نسخ هذه الكلمات و فهمتَ معناه فانك ادركتَ لفظه بسمعك في هذا الوقت و ادركتَ معناه بعقلك قبل خلق السموات و الارض و ساۤئر الاجسام باربعة آلافِ عامٍ او خمسة آلاف عام علي الخِلاف و ذلك لانّ عقلك من عالم الجبروت و ذلك المعني من عالم الجبروت و هو قبل عالم الملكوت بثلاثة آلاف عام او اربعة و عالم الملكوت قبل عالم الملك بالف عام فقد تبيّن ممّا اشرنا اليه و مثّلنا به ان النفوس قبل الاجسام في الدهر فحدوثها الزماني و شعورها و احساسها بعد وجود الابدان و وجودها الدهري و شعورها و احساسها قبل الابدان.

قال سلمه اللّه تعالي: و ما ورد في حديث كميل ان العقل وسط الكل ما معناه و قال ايضاً في ذلك الحديث ان ليس للنفس الناطقة انبعاث و في حديث آخر ان مقرّها العلوم الحقيقية الدينية ما معناه و المشهور ان مقرّها الدماغ فكيف الجمع.

اقول: ان معني ان العقل وسط الكل ان النفوس الاربعة كل ادني منها يدور علي ما فوقه و هو قطب له فالنباتية تدور علي الحيوانية و الحيوانية قطب لها و الحيوانية تدور علي الناطقة و الناطقة قطب لها و الناطقة تدور علي الالهيّة و الالهيّة قطب لها و الالهية تدور علي العقل و هو قطب لها و قطب للكل فهو وسط الجميع وسط علّيّي و الاربع معلولاته منها بلا واسطةٍ كالالهيّة و الباقي بواسطة و هذه الاربع تدور عليه علي التوالي لا الي جهةٍ بل الي جهة حركة فعل علّته و هذه الجهة حيثما توجّه المعلوم فثم تلك الجهة فافهم. و اما معني ان النفس الناطقة ليس لها انبعاث فالمراد انّ ليس لها انبعاث محسوس علي ما تعرفه العوام لان انبعاثها من العلوم الحقيقية الدينيّة لانّ تلك العلوم هي مقرّ المدد العقلي المتنزل من المشيّة الذي هو ماۤدّة النفس الناطقة

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 13 *»

فحسن ان يقال ليس لها انبعاث كالنباتية و الحيوانية كما مر و ما قيل ان مقرها الدماغ فهو غلط بل يقال ان العقل في الدماغ و بعض من الناس عرف العقل بانه النفس الناطقة و هو غلط ايضا بل يقال ان القلب في الصدر و هو لب الانسان و هو بمنزلة الملك في المدينة و وزيره العقل و هو في الدماغ و هو ايضاً كلام قشري بل يقال ان الحق ان مظهر النفس الناطقة و كرسيّها هو القلب و هو نور مظهره الجسم الصنوبري المعروف و ذلك هو مقر اليقين و خزانة المعاني النورانية الجبروتية المجرّدة عن المادّة العنصرية و الصورة النفسية و المثالية و الرقيقيّة و عن المدة الزمانية و الملكوتية التي هي اسفل الدهر بل مدته اعلي الدهر نسبته الي مدة الملكوت من الدهر كنسبة وقت محدد الجهات من الزمان الي وقت الاجسام السفلية من الزمان و اما الدماغ فهو مركب و كرسي لنور ذلك القلب و وجهه المسمي بالعَقل و القلب و العقل ليسا حاۤلّين في الجسم الصنوبري و الدماغ و انما ظهرا في نزولهما الي الرقاۤئق و ظهرا بالرقاۤئق في الصور و ظهرا بالجميع في النفس الحيوانية و ظهرا بالجميع في المثال المرتبط بالنفس النباتية في الجسم الصنوبري و الدماغ فافهم و بالجملة فكل واحد من هذه المذكورات غير الاخر فالعقل وحده لم‌يتكون من شي‌ء منها و الروح لم‌تتكون من النفس و النفس الالهيّة لم‌تتكوّن من الناطقة القدسيّة و انما هي مركبها و الناطقة لم‌تتكوّن من الحيوانية و انما هي مركبها و الحيوانية لم‌تتكوّن من النباتية و انما هي مركبها و نفوس الخلق مختلفة مع انها كلها من جنس واحد اذا كانت في مرتبة الا ان فيها القوي و هو القريب من علته و فيها الضعيف و هو البعيد من علته و ان كانت في مرتبتين كما لو كانت نفس شخص في مرتبة العلة كنفس النبي صلی الله عليه و آله و الاوصياۤء عليهم السلام و نفس شخص في مرتبة المعلولية كنفوسِنا لم‌يكونا من جنس بل نفوس العلل من جنس وحده و نفوس المعلولات من جنس آخر و مراتب كلا الجنسين مختلفة و شرح ذلك مما يطول وَ لكن قد اشرنا اليه فتفهم و اللّه يحفظ لك و عليك و الحمد للّه رب العالمين.

 

«* جوامع الکلم جلد 1 صفحه 14 *»

و فرغ من نسخه العبد المسكين احمد بن زين‌الدين اول صفر سنة ١٢٢٤ و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين ، تمت